السيد علي الحلو
26
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
وأمّا الاجماع : فقد نقل الاجماع على البراءة « 1 » . إلّا أنّ هذا الاجماع موهون - حتى لو قيل باعتبار وحجية الاجماع في الجملة ، كما في الموارد التي ليس للمجمعين فيها من دليل لا نقلي ولا عقلي ، كالاخفات في التسبيحات ، فإنّه لا دليل على وجوب الاخفات فيها أصلا سوى الاجماع ، وهكذا اجماع حجة - ، وذلك لأنّ تحصيل الاجماع التعبدي الحجة في مثل هذه المسألة التي كان للعقل إلى ثبوتها سبيل - لما سيأتي من استقلال العقل باثبات البراءة ، لادراكه بأنّ العقاب بلا بيان قبيح - ومن واضح النقل عليه دليل - لما ورد من أدلة البراءة المتقدمة - بعيد جدا ، أي أنّ تحصيل الاجماع الحجة الكاشف عن رأي المعصوم في هكذا مورد قد علم فيه بمدرك المجمعين بعيد جدا ، إذا الاجماع المدعى لا يدل على البراءة ، لأنّه مدركي . وأمّا العقل : فإنّ العقل قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل حجة يدل على ذلك التكليف المجهول ، وذلك لأنّ العقوبة والمؤاخذة على ذلك التكليف المجهول مع عدم الدليل الحجة عليه سوف يكون عقاب بلا بيان ، والمؤاخذة عليه مؤاخذة بلا نصب برهان ، والعقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان قبيحان بشهادة الوجدان ، لأنّ العقل والوجدان يدرك بانّ التكليف بالحكم المجهول الذي لا محركية فيه - لأنّ الواقع المجهول لا يمكن تخيل تحريك المكلف نحوه - من قبيل التكليف بالمستحيل . ولا يخفى أنّه بعد استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان سوف لا يبقى عندنا
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، ص 332 .